الصفحة 4 من 16

ما دامت التجربة التاريخية أثبتت أنه حتى القيادة والتربية النبوية لم تنجح، ولم يتحقق التمكين لآل البيت على مدى قرون طويلة فما هو المخرج ؟ المخرج هو نفس مخرج إشكالية الأقلية، وذلك بتغيير قواعد التاريخ بقدرات خارقة وتصورات إعجازية، بشخصية المهدي الأسطورية، وطريقة خروجه التي تخالف قوانين الكون ونواميس الحياة. ولذلك تجد في أدبياتهم مبالغات في تمكين المهدي، وسيطرته المطلقة، وشفاء غليلهم في الصحابة بإحيائهم والانتقام منهم (9) . هذه الحكايات التي لا تتفق مع سنن التاريخ، وتناقض مسيرة الحركة البشرية، لا يمكن تفسير اللجوء إليها إلا كبواعث نفسية، للتعويض عما يرونه فشلا متتابعا، على مدى قرون طويلة في تمكين الأئمة، وحلا إعجازيا في تحويل الفشل إلى نجاح.

التاريخ الإسلامي فخر السنة ومصائب الشيعة

في نظرتهم للتاريخ، يعتقد أهل السنة أن البعثة والهجرة، وغزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وفتح مكة، ثم ما حصل في حكم الخلفاء الراشدين، المثل الأعلى في التاريخ والنموذج الأمثل للافتخار. وشعور السنة بذلك طبيعي، لأن الصحابة رموزهم التي يفتخرون بها، ونماذجهم العظيمة التي لا يتفوق عليها أي نموذج في التاريخ. أما ما جرى بعد ذلك في التاريخ الإسلامي، خاصة في الدولة الأموية والعباسية والمماليك والعثمانيين، فيفتخرون بما فيه من الفتوحات والانتصارات، ولا يقرّون ما حصل من ظلم واستبداد وفساد، لكن لا يعيشون هاجسه ومن ثم لا يعانون من عقدة في الانتماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت