الصفحة 5 من 229

أما القسم الثاني فقوله في تعريف الاستغاثة: (( أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه ) )، وقوله في تعريف الاستعانة (( أو ممن أعطاهم الله بمنه وكرمه القدرة عليها، وهم أنبياءه وأولياؤه ) )، فهذا ينقسم أيضا إلى قسمين فالأول فيما يقدرون عليه في حال حياته مثل الاستقراض منهم أو استنفارهم لغزو العدو أو طلب الدعاء منهم أو كما وقع لموسى عليه السلام قال الله تعالى: (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) ) [القصص: 15] ، فهذا النوع لا خلاف به بل هو واقع كما دلت عليه النصوص .

أما القسم الثاني إن كان يقصد المؤلف بالعطية الأمور التي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وهي خصائص الربوبية مثل غفران الذنب ، وهداية القلوب ، وطلب الولد والرزق والعافية وشفاء المرض منهم فهذا الاستغاثة من الشرك الأكبر الذي نحذر الأمة من الوقوع به فكيف يكون الله عز وجل أعطاهم تلك الأمور ، فالمؤلف يحتاج إلى تدعيم كلامه فما هو إلا مجرد دعوة لترويج الشرك على عوام الأمة قال الله تعالى: (( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ) [الأعراف: 29] وقال: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر: 14] ، وقال: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت