12.قال الإمام النووي: (وقول عمر حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ) اهـ [1] . وهذا حمل لطيف لكلام عمر - رضي الله عنه - ، لما أن مهابته عليه السلام وإجلاله في قلوب الصحابة كانت أكبر من أن يواجه بالرد. على أن كلام عمر إذا تصورناه قيل بلطف لرسول الله، فليس فيه ما يشكل أبدًا. وكلام النووي أن عمر قد جادله بعض الصحابة وأنكروا عليه مستدلين بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستحيل عليه أن يهذي فلم تمنعنا من الكتابة، فأجابهم عمر:"حسبنا كتاب ربنا"، أي { تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } كما قال الله تعالى. ويؤخذ من هذا الفهم عدم نسبة قول (أهجر؟) لسيدنا عمر - رضي الله عنه - بل لمن نازعه في منعه من الكتابة.
13.ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - لو نص على شيء أو أشياء لم يرفع ذلك الخلاف كما يقول ابن الجوزي، لأن الحوادث لا يمكن حصرها فهذا دليل على عدم جزمه عليه الصلاة والسلام بما أمر. أي أن الاختلاف سنة كونية باقية قطعًا فلو نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ما أراد التنصيص عليه لما رفع الخلاف ولأوهم الخطأ والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله، ولكان مبررًا قويًا للطعن فيه وفي هذا الدين العظيم.
14.قال الخطابي في الحديث:
(1) 1- شرح مسلم 11/93