تلك النبوءة التي كان مسلمة بن عبد الملك يؤمن بها وهي أن الأندلس ستكون مستقر دولتهم الثانية (1) .. على أية حال استقر في الأندلس منذ فتحها عدد كبير من موالى بني أمية وجنودهم المخلصين (2) ، كما أن معظم من اشتراك في الفتح من العرب كانوا من الشاميين الذين قامت على أكتافهم الدولة الأموية. وقد ظهر صدى الدعوة الأموية فيما كان يحدث حينذاك من حروب أهلية. وقد كان جنود بلج بن بشر الشاميون يذكرون والي الأندلس عبد الملك بن قطن الفهرى بأنه إنما أفلت من سيوفهم يوم الحرة (وكان ابن قطن قد اشترك في هذه الموقعة التي أشرنا إليها في صف الأنصار وضد جيش يزيد بن معاوية) وكان جزاؤه على ذلك أن صلبوه ومثلوا به سنة 123 (741) (3) . ويجب أن نذكر كذلك أنه كان من بين جنود بلج هؤلاء عدد اشتراك في الحروب التي اشتعلت بين الأمويين وخصومهم الشيعة في العراق. ومن أهم هؤلاء شمر بن ذى الجوشن الكلابي الذي قتل الحسين بن علي بيده في كربلاء ثم هرب من الكوفة إلى الشام خوفًا من انتقام المختار بن أبي عبيد الثقفي، ودخل الأندلس مع بلج، وكان حفيده الصميل بن حاتم من أكبر القواد في الأندلس ووزيرًا لأميرها يوسف بن عبد الرحمن الفهرى (3) .
... سقوط الخلافة الأموية في المشرق واستقلال عبد الرحمن الداخل بالأندلس
... وفي هذا الوقت كانت ضربات الأحزاب المعارضة من شيعة وخوارج تتزايد على بني أمية حتى انتهت بسقوط دولتهم سنة 132 (749) وظن الشيعة العلويون أن الدولة أصبحت لهم، ولكن خاب ظنهم حين قبض أبناء عمومتهم
ــــــــــــ
(1) أخبار مجموعة 52
(2) يقدر المقرى موالى المروانية في الأندلس قبل قدوم عبد الرحمن الداخل بعدد يتراوح بين 400 و500 ـ نفح 4/ 28
(3) المقرى: نفح الطيب 4/ 20
96 ... محمود على مكي ... [4]