فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 156

دعنا نفترض أن سيدنا علي × كلّم معاوية بلغته التي يفهمها! لكننا نتفاجأ حيث نرى سيدنا الأمير × ينطق بنفس هذه العبارات في المدينة وأمام جميع المسلمين! فهل كان هنا كذلك يضمر في نفسه غير ما يبدي للناس؟ هل كان يتّقي شر الناس ويخاف من البوح بالحق والإذعان به أنه كان يخاطب الناس بلغتهم كذلك؟!

قال سيدنا علي في (خطبة /173) من نهج البلاغة، وهو يتحدث عن صفات القائد المسلم:"أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَلَعَمْرِي، لَئِنْ کَانَتِ الْإَمَامَةُ لاَ تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فمَا إِلَى ذَلِك سَبِيلٌ، وَلکِنْ أَهْلُهَا يَحْکُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ...."!

"التقصير في واجب إلهي؟!"

27)قال سيدنا الأمير×في (خطبة /196) من نهج البلاغة وهو يجيب طلحة والزبير:"وَاللهِ مَا کَانَتْ لِي فِي الْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَلاَ فِي الْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ، وَلکِنَّکُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا".

وفي موضع آخر (خطبة/220) يظهر عدم رغبته في الخلافة فيقول:"وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَکَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ تَدَاکَکْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا...".

وأتساءل: هل أحد من الناس أجبر الرسول ^ على قبول النبوة؟ ألم يكن الرسول ^ مأمورًا من عند الله - عز وجل - بذلك؟ فلماذا قال سيدنا علي × في هذا المقام الحاسم عن الخلافة الإلهية أنه كان يزهد فيها، وأنكم أجبرتموني على قبولها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت