فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 156

يقتلع هذا الخطاب جميع مزاعم الشيعة عن جذورها ويضرب بكل ما نسجوه من الأوهام والروايات عرض الحائط.. لكن علماء الشيعة إن وجدوا ما لا يتماشى مع ما نسجوه لجئوا إلى سياسة التلاعب بالكلمات ولوَّوا أعناق النصوص فقالوا: كلم سيدنا الأمير في هذه الرسالة معاوية بلسانه وبما كان يؤمن به، ولم يخاطبه بالحقيقة الثابتة من عند الله!!

عجبًا! لم يكن معاوية يؤمن بإمامة سيدنا علي ×وأنها من عند الله - عز وجل - ، ولم يكن يراه خليفة منصوصًا عليه،بل كان يقبل شورى المسلمين، فمن هنا استدل عليه الأمير بحكم شورى المهاجرين والأنصار...

ولست أدري لماذا كلما وجد الشيعة شيئًا في الأحاديث والروايات والتاريخ تتماشى مع ما يذهبون فسرعان ما يقبلونه ويزمجرون له ويحتفلون به، حتى وإن كان من رواية رجل خارجي، أو كذاب أو مشرك، لكنهم إن وجدوا شيئًا يعارض ما ذهبوا إليه ويخالف ما نسجوه من مذهب ثاروا عليه وأخذوا في تأويله وركبَّوا عليه أغصانًا وأوراقًا وغيروا معالمه يصبح كما يحلو لهم.

هل حقًا يحتاج أصول الدين الإلهي لكل هذه التأويلات المتكلّفة والتأويل والتحريف؟

إن كان الحق في ذلك مع الشيعة، فلماذا هذا التكلُّف وهذا الضجيج وهذه الشروح وهذا التوضيح والتفسير المتكلَّف؟

ولماذا لم يخاطب الرسول ^ أبا جهل وأبا لهب وقادة المشركين بلغتهم؟لماذا صرخ فيهم بكل صراحة ووضوح واعتزاز بالنفس: أنا رسول الله قد بعثني لهداية الناس وكسر الأصنام؟!

فلو كانت الإمامة أمرًا من عند الله - عز وجل - لما جاز لسيدنا علي × ولا لغيره أن يسكت عنه لحظة، أو يتهاون في أمره.

ولا تنسى أن الظروف في زمن الرسول ^ كانت أصعب بكثير، وأن أصحابه كانوا أقل بكثير من أصحاب سيدنا علي × حيث كان صاحب الأمر والنهي وخليفة المسلمين، وكان أمره مطاعًا بين أصحابه وهم آلاف مؤلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت