إتفق المسلمون على وجوب الإمامة بعد الرسول r، ولكنهم إختلفوا في طريق هذا الوجوب؛ فالشيعة الإمامية قالوا: ( إن الإمامة لها معنى خاص تمتاز الشيعة عن سائر فرق المسلمين بالإيمان بها، ولها معنى عام يؤمن به كل مسلم معتقد بضرورة إقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض. فالإمامة بمعناها الخاص تعني: منصبًا إلهيًا مقترنًا بنوع من الإرتباط الغيبي بالله سبحانه، وبمستوى من الهيمنة التكوينية على العالم. وهذا المعنى من الإمامة تعتقد الشيعة أنها لا تكون إلًا بنص خاص على شخص معيّن، وهذه هي المشروطة بالعصمة، وتتمثل اليوم بشخص الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه) ، الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها ( [13] ) ، وهو المتصل بين الأرض والسماء. وليست غيبة الإمام الحجة u عن الأنظار تعني عدم تأثيره في الأرض وعلى المجتمع، بل مثلَُه في الغيبة مثَل الشمس إذا غيبتها السحاب، كما ورد في التوقيع المعروف. وهذا هو إعتقاد الشيعة في إمامهم المعصوم. أما الإمامة بمعناها العام فهي تعني القيادة الظاهرية للأمة الإسلامية، وتكون لغير المعصوم ـ أيضًا ـ بعنوان النيابة عنه لدى عدم حضوره، وهذه مشروطة بأعلى درجات العدالة، وليست مشروطة بالعصمة). ( [14] )
وغير الشيعة من المسلمين قالوا: إن الإمامة بمعناها الخاص لا وجود لها في الإسلام، إذ لا حاجة بعد النبي r إلى معصوم، فالشريعة قد إكتملت في حياة النبيr ، أما الإمامة بمعناها العام، فهي تعني الخلافة، أو السلطة السياسية في الإسلام فهي بالإختيار من قبل أهل الحل والعقد، أو بوصية الإمام السابق بعد مشاورة أهل الحل والعقد ( [15] ) .
ونشأ عن هذا الإختلافِ إختلافٌ في طبيعة الحكم.
فقالت الشيعة: هي دينية تستمد شرعيتها من الله، أي أن الحاكم يحكم بإسم الإله ( الحق الإلهي ) وبالتالي يكون الحاكم كالنبي في كل شيء، ومنها العصمة، حق التشريع، يكون حجة الله على خلقه، والطاعة المطلقة له من قبل الرعية.