الصفحة 7 من 183

وكثيرًا تسأل الإمامية عمّا كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم لأن عثمان لو لم يولِّ أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرًا مشركًا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلاّ مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، فكلام الإمامية في هذا الكلام مسلم لو كلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو كلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى وتولية الأقارب ولو لا ذلك لكان مثل عمر، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة ولو لا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود. فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الأصل.). ( [10] )

وأيضًا قال في هذا الشأن الدكتور أحمد الكاتب ـ وهو من الشيعة المعاصرين: ( إن نشوء نظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت وتحولها إلى عقيدة دينية أو أصل من أصول الدين لدى الشيعة أوقعهم في أزمة تاريخية وعداء نظري مع الشيخين؛ وإنفصال واقعي عن ثقافة أهل البيت، وتاريخ الشيعة الأوائل الذين كانوا يكنون حباًّ وإحترامًا كبيرين لهما. وهذا ما كان يؤدي بهم إلى الإصطدام مع ثقافة أهل البيت المعلنة والإيجابية تجاه الصحابة والشيخين، حيث يضطرون لتمرير أقوالهم تحت ستار التقية.) ( [11] )

وعلى هذا الأساس جعلوا التاريخ ( [12] ) أساسًا ومرجعًا رغم كل ما يلفه من غموض واختلاف وعدم الدقة في النقل وحاكموا إلى أحداثه الدين الإسلامي رواية ودراية، وأعرضوا عن الأحاديث الصحيحة التي روتها الثقات من أهل السنة والجماعة، بحجة أنها من مرويات الصحابة والصحابة عندهم ليسوا عدولًا لأنهم عصوا الرسول في خليفته من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت