الصفحة 18 من 197

ومنها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [الأنفال: 24] .

وكيف يمكن ذلك مع عدم العمل بسنته، أو القول بأنه لا صحة لها، أو لا يعتمد عليها؟!

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله r بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته، أن يبلغ شاهدهم غائبهم، ويقول لهم:

( رب مبلغ أوعى من سامع ) ، ومن ذلك ما في الصحيحين أن النبي r لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر قال لهم: ( فليبلغ الشاهد الغائب فرب من يبلغه أوعى له ممن سمعه ) فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة، لم يأمرهم بتبليغها، فعلم بذلك أن الحجة بالسنة قائمة على مَنْ سمعها مِن فيه عليه الصلاة والسلام وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] .

قال ـ له قائل ـ: فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله فما الحكمة؟

قلت: سنة رسول الله r

قال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه؟

قلت: تعني بأن يبين لهم عن الله عز وعلا مثل ما بين لهم في جملة الفرائض من الصلاة والزكاة والحج وغيرها فيكون الله قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه وبين كيف هي لسان نبيه r.

قال: إنه ليحتمل ذلك.

قلت: فإن ذهبت هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله الذي لا تصل أليه إلا بخبر عن رسول الله r.

قال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام.

قلت: وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا؟

قلت: فأظهرهما أولاهما في القرآن دلالة على ما قلنا وخلاف ما ذهبت إليه.

قال: وأين هي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت