والكلام فيها اليوم ليس فيها مصلحة للأمة، لأنها قضية مضت وانتهت، ولا تُعرف حقيقتها، والكلام فيها من باب الغيبة المذمومة، لأنه كلام بلا علم ولا عدل. والله تعالى قد أمرنا بالعدل حتى مع الكفار فقال: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [[المائدة: 8] ، فكيف لا نعدل مع المهاجرين والأنصار الذين وصفهم القرآن الكريم بالصادقين والمفلحين، ثم أمر الذين جاءوا من بعدهم بالإستغفار لهم فقال: ] لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [[الحشر:8-10] .
ثم إن الكلام فيما جرى بين الصحابة لا عمل تحته، إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت؛ لاسيما أننا لم نشهد تلك الحروب، وإن ما نُقل في الكتب والدواوين بعضه، منقطع وضعيف، وبعضه كذب، فما لنا والإنشغال بهذا الشأن الذي لا يعود علينا بنفع لا في الدنيا ولا في الآخرة!