الصفحة 13 من 197

القراءة الثانية: هي طريقة النقد والتمييز بين الحسنات والسيئات، وهي قراءة أهل السنة والجماعة، فهم قبل أن يقرأوا التاريخ من مصادر التاريخ التي تشوبها الكثير من التحريفات بسبب الأهواء والميول العقائدية والسياسية، التي أثرت في كتابتها وفي توجيه أحداثها توجيها طائفيا؛ يقرأونها من خلال آيات القرآن الكريم، ومن خلال ما صح من سنة النبي r لأن القرآن كله قطعي الثبوت. أما السنة فقد إستطاع العلماء الجهابذة من غربلتها، وتمييز الصحيح منها من السقيم، فهم يقرأون التاريخ بعد عرضه عليهما.

وعلى هذا الأساس أنزلوا الناس منازلهم، وشعارهم في ذلك قول الله تعالى: ] وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [[الأعراف: 85] ) فنظروا إلى الصحابة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وأهل بيت النبي الأطهار نظرة إحترام وتقدير، لما لهم من سبق في الإسلام والجهاد في سبيله، وهم عاشوا إخوة متحابين، يتزوج أحدهم من بنات أو أخوات الآخر، ويتسمّون بأسماء مشتركة، وهم مع هذا بشر تتجاذب نفوسهم الطاعات والمعاصي، وهم ليسوا معصومين، ولكن حسناتهم غمرت سيئاتهم، واستحقوا مدح الله تعالى لهم وتقديمهم على من جاءوا من بعدهم في آيات تتلى إلى يوم القيامة:

] لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [[الحديد: 10] .

كما سجل رضاءه عنهم وعمّن إتبعهم بإحسان، فقال: ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [[التوبة: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت