فأما قوله تعالى (إنه عمل غير صالح) فالقراءه المشهورة بالرفع ..
وقد روي عن جماعة من المتقدمين انهم قرؤا إنه عمل غير صالح بنصب اللام وكسر الميم ونصب غير ولكل وجه ..
فأما الوجه في الرفع فيكون على تقدير إن ابنك ذو عمل غير صالح وما يستعمل غير صالح فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقد استشهد على ذلك بقول الخنساء ما أم سقب علي بو تطيف به قد ساعدتها على التحنان أظآر ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت فإنما هي إقبال وإدبار أرادت إنما هي ذات إقبال وإدبار ..
وقال قوم إن المعنى أصل ابنك هذا الذي ولد على فراشك وليس بابنك على الحقيقة والذي اخترناه خلاف ذلك ..
وقال آخرون الهاء في قوله تعالى (إنه عمل غير صالح) راجعة إلى السؤال والمعنى إن سؤالك إباى ما ليس لك به علم عمل إنه غير صالح لأنه قد وقع من نوح ذلك السؤال والرغبة في قوله عليه الصلاة والسلام (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق) ومعنى ذلك نجه كما نجيتهم ومن يجيب بهذا الجواب يقول إن ذلك صغيرة من النبي لأن الصغيره جائزه عليهم ومن يمنع أن يقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام شيء من القبائح يدفع هذا الجواب ولا يجعل الهاء راجعة إلى السؤال بل إلى الابن ويكون تقدير الكلام ما تقدم ..
فإذا قيل له لم قال تعالى (لا تسألني ما ليس لك به علم) فكيف قال نوح عليه الصلاة والسلام من بعد (رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) ..
قال لا يمتنع أن يكون نهيه عن سؤال ما ليس له به علم وإن لم يقع منه لم يكن يعوذ عليه الصلاة والسلام من ذلك وإن لم يواقعه إلا ترى إن الله تعالى قد نهى نبيه عليه الصلاة والسلام عن الشرك والكفر وإن لم يكن ذلك وقع منه فقال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وكذلك لا يمتنع أن يكون نهاه في هذا الموضع عما لم يقع ويكون عليه السلام إنما سأل نجاة ابنه باشتراط المصلحة لا على سبيل القطع وهكذا يجب في مثل هذا الدعاء ..