فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1755

وقوله: {وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب/ 38] ، فَـ (قَدَرٌ) إشارة إلى ما سبق به القضاء، والكتابة في اللّوح المحفوظ والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: «فرغ ربّكم من الخلق والخلق والأجل والرّزق» «1» ،

والْمَقْدُورُ إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا ممّا قدّر، وهو المشار إليه بقوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن/ 29] ، وعلى ذلك قوله: {وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر/ 21] ، قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة/ 236] ، أي: ما يليق بحاله مقدّرا عليه، وقوله: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى} [الأعلى/ 3] ، أي: أعطى كلّ شيء ما فيه مصلحته، وهداه لما فيه خلاصه، إمّا بالتّسخير، وإمّا بالتّعليم كما قال: {أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى} [طه/ 50] ، والتَّقْدِيرُ من الإنسان على وجهين: أحدهما: التّفكّر في الأمر بحسب نظر العقل، وبناء الأمر عليه، وذلك محمود، والثاني: أن يكون بحسب التّمنّي والشّهوة، وذلك مذموم كقوله: {فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر/ 18 - 19] ، {وتستعار الْقُدْرَةُ والْمَقْدُورُ للحال، والسّعة في المال، والقَدَرُ: وقت الشيء المقدّر له، والمكان المقدّر له، قال: إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ} [المرسلات/ 22] ، وقال: {فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها} [الرعد/ 17] ، أي: بقدر المكان المقدّر لأن يسعها، وقرئ:

(بِقَدْرِهَا) «2» أي: تقديرها. وقوله: {وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ} [القلم/ 25] ، {قاصدين، أي: معيّنين لوقت قَدَّرُوهُ، وكذلك قوله: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر/ 12] ، {وقَدَرْتُ عليه الشيء: ضيّقته، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب. قال تعالى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق/ 7] ، أي: ضيّق عليه، وقال: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ} [الروم/ 37] ، وقال: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء/ 87] ، أي: لن نضيّق عليه، وقرئ: (لن نُقَدِّرَ عليه) «3» ، ومن هذا المعنى اشتقّ الْأَقْدَرُ، أي: القصيرُ العنق. وفرس أَقْدَرُ: يضع حافر رجله موضع حافر يده، وقوله: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام/ 91] ، أي: ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه، وهذا وصفه، وهو قوله: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [الزمر/ 67] ، وقوله: {أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ/ 11] ، أي: أحكمه، وقوله: {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} [الزخرف/ 42] ، {ومِقْدَارُ الشيء: للشيء المقدّر له، وبه، وقتا كان أو زمانا أو غيرهما، قال: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج/ 4] ، وقوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الحديد/ 29] ، فالكلام فيه مختصّ بالتّأويل. والقِدْرُ: اسم لما يطبخ فيه اللّحم، قال تعالى: {وَقُدُورٍ راسِياتٍ} [سبأ/ 13] ، وقَدَرْتُ اللّحم: طبخته في الْقِدْرِ، والْقَدِيرُ: المطبوخ فيها، والْقُدَارُ: الذي ينحر ويُقْدَرُ، قال الشاعر:

ضرب القدار نقيعة القدّام «4»

(1) الحديث تقدّم في مادة (خزن) ، وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ص 149 من كلام ابن مسعود.

(2) وهي قراءة شاذة، قرأ بها الحسن والأشهب العقيلي. انظر: تفسير القرطبي 9/ 305.

(3) وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والزهري وعمر بن عبد العزيز. انظر: تفسير القرطبي 11/ 332.

(4) هذا عجز بيت، وشطره:

إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسهم

وهو لمهلهل. والبيت في الجمهرة 2/ 253، والمجمل 3/ 745، واللسان (قدر) ، وشرح الحماسة 3/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت