{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ} ، النحل: 23، وقال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، الزمر: 73 لأنه قال: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} التوبة:72 والذنوب خبائث كما قال: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} الأعراف: 157 فلما طابوا لها طابت لهم وقد أجمل ذلك بقوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} النور: 26 وبقوله: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} النور: 26، وقد مثل بعضهم النفس في شرهها بمثل ذباب مرّ على رغيف عليه عسل فوقع فيه يطلب الكلية فعلق بجناحه فقبله وآخر مر به فدنا من بعضه فنال حاجته فرجع إلى ورائه سالماً وقد مثل بعض الحكماء ابن آدم مثل دود القز لا يزال ينسج على نفسه لجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير القز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحاً، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال: قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملاً مشوياً ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال: كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل، فقلنا: لا نأكل إن لم تأكل معنا، فقال: أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف، قال: فكرهنا أن نأكل دونه، فقلنا: لو دعونا الشوّاء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سبباً مكروهاً فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصاً على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه، قال: فمزقناه للكلاب، قال: ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض؟ فقال: أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرهاً ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك اللَّه كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته. قز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحاً، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال: قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملاً مشوياً ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال: كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل، فقلنا: لا نأكل إن لم تأكل معنا، فقال: أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف، قال: فكرهنا أن نأكل دونه، فقلنا: لو دعونا الشوّاء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سبباً مكروهاً فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصاً على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه، قال: فمزقناه للكلاب، قال: ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض؟ فقال: أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرهاً ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك اللَّه كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته.