فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 922

فلما لم يكن على المسلمين فرض من الأعمال إلا هذه الخمس فصار طلب علم هذه الخمس فرضاً لأنه فرض الفرض وعلم التوحيد داخل فيها لأنه في أوّله شهادة أن لا إله إلا الله بإثبات صفاته المتصلة بذاته ونفي صفات سواه المنفصلة عن إياه كله داخل في علم شهادة: أن لا إله إلا اللّه وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام إذا لا يكون مسلماً إلا بإخلاص العمل لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل للّه فبدأ به واشترط للإسلام والأصل في هذا أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم علم كل ما جاز أن يكون معلوماً بإجماع الأمة، إنه لم يعن بذلك علم الطب أو علم النجوم ولا علم النحو أو الشعر أوالمغازي وهذه تسمى علوماً لأنها تكون معلومة وأربابها علماء بها إلا أن الشرع لم يرد بالأمر بمقتضاها والأمة مجمعة أيضاً أنه لم يرد بذلك علم الفتيا والقضاء ولا علم افتراق المذاهب واختلاف الآراء وهذه تسمى علوماً عند أهلها وبعضها فرض على الكفاية وكلها ساقطة عن الأعيان، والخبر جاء بلفظ العموم بذكر الكلية وبمعنى الاسم فقال: طلب العلم فريضة ثم قال: على كل مسلم بعد قوله: اطلبوا العلم فكان هذا على الأعيان فكأنه على ما وقع عليه إسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه فأشير بالألف واللام إليه فإذا بطلت هذه الوجوه صحّ أن قوله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم أي طلب علم ما بني الإسلام عليه فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله: أخبرني ماذا افترض اللّه تعالى عليّ، وفي لفظ آخر: أخبرنا بالذي أرسلك اللّه تعالى إلينا به، فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: لا إلا أن تطوع فقال: واللّه لا أزيد عليه شيئاً ولا أنقص منه شيئاً فقال: أفلح ودخل الجنة إن صدق فكان علم هذه الخمس فريضة من حيث كان معلومه فريضة إذ لا عمل إلا بعلم.

وقد قال عزّ وجلّ: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الزخرف:86، وقال في مثله: {حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} النساء:43، وقال: {هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} الأنعام:148، وقال: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} الروم:29، وقال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} الجاثية:18 - 19، وقال سبحانه وتعالى: {فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هود:14، وقال: {فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} الأنبياء:7، فهذه الآية افترض الله فيها طلب العلم وذلك الخبر الذي جاء في أبنية الإسلام الخمسة افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هذه الأعمال ثم قال مجملاً: طلب العلم فريضة ثم وكده بقوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم فكان تفسير ذلك وتفصيله أن علم هذه الخمس التي هي بنية الإسلام فرض لأجل فرضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت