{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} الأعراف:146، قال: أصرف عنهم فهم القرآن.
وفي الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا عظمت أمتي الدنيا والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرموا بركة الوحي، قال الفضيل: حرموا فهم القرآن وفي الأخبار من ذم قراءة البطالين أكثر من أن تذكر، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أكثر منافقي أمتي قراؤها، وكان الحسن يقول: إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملًا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله وإن من كان قبلكم رأوه رسائل أتتهم من ربّهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار، وكان ابن مسعود من قبله يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملًا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفًا وقد أسقط العمل به.
وفي حديث ابن عمر وحديث جندب لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يقف عليه منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم بعد لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرآ ما بين فاتحته إلى خاتمته لا يدري ما أمره ولا زجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل وهذا كما قال لأن المراد والمقصود بالقرآن الائتمار لأوامره والانتهاء عن زواجره إذ حفظ حدوده مفترض ومسؤول عنه العبد ومعاقب عليه وليس حفظ حروفه فريضة ولا عقاب على العبد إذا لم يحفظ ما وسعه منه قال اللّه عزّ وجلّ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل:5 أي العمل به ثقيل وإلا فقد يسره للذكرى، ومن ذلك الخبر المأثور عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤونه وفي بعضها فإذا اختلفتم فقوموا عنه.