وفي حديث حية وسوار ابني خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما: لاتيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإنّ ابن آدم تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه اللّه بعد، وقال صلى الله عليه وسلم: للرجل الذي ناوله التمرة لو لم تأتها لأتتك، ويقال إنّ العبد لو هرب من رزقه لأدركه كما لو هرب من الموت لأدركه الموت، وأنّ الرزق لا ينقطع عن العبد حتى يظهر له ملك الموت، فحينئذٍ ينقطع عنه رزق الدنيا ويدخل في رزق الآخرة، فيكون أوّل رزق الآخرة آخر رزق الدنيا ولا آخر لهذا الرزق، وقال سهل بن عبد اللّه الدستوائي: لو أن العبد سأل اللّه أن لا يرزقه لم يستجب له ولقال له: ياجاهل، أنا خلقتك ولا بدّ من أن أرزقك أبداً، وقال وقد سئل عن القوت فقال: هو الحي الذي لا يموت فقيل: إنما سألتك عن القوام، فقال: القوام هو العلم، قيل: سألناك عن الغذاء، فقال: الغذاء هو الذكر، قيل: سألناك عن طعمة الجسد، فقال: مالك وللجسد، دع من تولاه أولاً يتولاه آخراً، إذا دخل عليه علّة فرده إلى صانعه؛ أما رأيت الصنعة إذا عابت ردوها إلى صانعها حتى يصلحها، وقال الخوّاص وقد روينا عن سهل: إن اللّه تعالى يلقي على الخصوص الفاقة ويحوجهم إلى الخلق بالطمع فيهم، ويلقي في قلوب الخلق المنع لهم فيحرمهم ما في أيديهم ليردهم إليه فإذا رجعوا إليه آيسين منقادين رزقهم من حيث لا يحتسبون، ومن علامة الخصوص أنهم إذا استشرفوا إلى شيء حرموا ذلك الشيء وإذا سكنوا إلى عبد سلّط عليهم ليرفع سكونهم إليه، وقد كان بعضهم إذا جاءه السبب بعد تطلعٍ إليه ردّه، ومنهم من كان يخرجه ولا يتناول منه عقوبةً لنفسه، وكان ذو النون المصري يتكلم على إخوانه في علم التوحيد والمعرفة فسأله غلام شاب عن الخبز: من أين هو؟ فقال: خذوا بيده واذهبوا به إلى الصوفية حتى يعلّموه الأدب، وقد حكي عن معروف أبي محفوظ الكرخي أنه ذكر له انقباض بشر عن الأسباب التي تفتتح له فقال: إنّ أخي بشراً قبضه الورع، وأنا نشطتني المعرفة، إلاّ أن معروفاً كان لا يأخذ السبب إلا عند الحاجة، ويأخذ منه ما لا بدّ له منه، وكان لايدّخر، وكان قصير الأمل لم يكن يأمل البقاء من وقت صلاة إلى صلاة أخرى؛ كان إذا صلى الظهر يقول للجيران: اطلبوا؟ لكم من يصلّي صلاة العصر، وكان يقول: إنما أنا ضيف في دار مولاي إن أطعمني أكلت متى أطعمني، وإن أجاعني صبرت حتى يطعمني، وقد كان أبو محمد سهل يقول: المتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحتكر.