ولما كانت العناية في هذه السورة بذكر الناس، وتفصيل أحوالهم، ابتدأ بقوله: {بيني وبينكم} قبل قوله: {شهيداً} بخلاف الرعد والأنعام، ثم وصف الشهيد أو علل كفايته بقوله: {يعلم ما في السماوات} أي كلها. ولما لم يكن للأرض غير هذه التي يشاهدونها ذكر في إتيان الوحي والقرآن منها، أفرد فقال: {والأرض} أي لا يخفى عليه شيء من ذلك فهو عليم بما ينسبونه إليّ من التقول عليه وبما أنسبه أنا إليه من هذا القرآن الذي شهد لي به عجزكم عنه فهو شاهد لي، والله في الحقيقة هو الشاهد لي، بما فيه من الثناء عليّ، والشهادة لي بالصدق، لأنه قد ثبت بالعجز عنه أنه كلامه وسيتحقق بالعقل إبطال المبطل منا.