فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2940

{قبضاً يسيراً} أي هو - مع كونه في القلة بحيث يعسر إدراكه حق الإدراك - سهل علينا، ولم نزل ننقصه شيئاً فشيئاً حتى اضمحل كله، أو إلا يسيراً، ثم مددناه أيضاً بسير الشمس وحجبها ببساط الأرض قليلاً قليلاً، أولاً فأولاً بالجبال والأبنية والأشجار، ثم بالروابي والآكام والظراب وما دون ذلك، حتى تكامل كما كان، وفي تقديره هكذا من المنافع ما لا يحصى، ولو قبض لتعطلت أكثر منافع الناس بالظل والشمس جميعاً، فالحاصل أنه يجعل بواطنهم مظلمة بحجبها عن أنوار المعارف فيصيرون كالماشي في الظلام، ويكون نفوذهم في الأمور الدنيوية كالماشي بالليل في طرق قد عرفها ودربها بالتكرار، وحديث علي رضي الله عنه في الروح الذي مضى عند «والطيبات للطيبين» في النور شاهد حسي لهذا الأمر المعنوي [1] - والله الموفق.

[1] يعني ما روي أيضاً عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعلي ابن أبي طالب وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وعمرو بن عبسة رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت