فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2940

(فائدة)

وقدم عُلم أن «إذا» ليست قيداً وإنما هي تنبيه على وجوب اتباعه في كل ما يدعو إليه لعصمته، وحكمة الإتيان بها الإعلام بأنه ما ترك خيراً إلا دعا إليه.

قال الحرالي في أواخر كتاب له في أصول الفقه: ولها - أي العصمة - معنيان: أحدهما عصمة الحفظ، وهو معنى ينشأ من التزام الحكم عليه بماضي شرعته، وهي العصمة العامة للأنبياء، وفي هذه الرتبة يقع الكلام في الحفظ من الصغائر بعد الاتفاق على الحفظ عما يخل بالتبليغ ويحط الرتبة والكبائر، وحقيقة الصغائر مقدمات الذنوب التي لم تتم، فيكون تمامها كبيرتها، وعلى ذلك بنى قوم احتمال وقوع الفعل محظوراً من نبي، وكل ذلك - وإن كان من أحوال أنبياء - فإن المتحقق من أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو علو عن هذا المحل.

المعنى الثاني من العصمة رفع الحكم عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما حفظه الحافظ من ماضي ظاهر شرعته وبما بلغ إليه فهمه من مبادئ التنشؤ من سننه، واتخاذ فعله مبدأ للأحكام في كل آن من غير التفات لما تقرر في ماضي الزمان، وهذه هي العصمة الخاصة بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجامع، فلا يكون لفعله حكم إلا ما يفهمه إنباؤه عن حال وقوعه، ويكون الأحكام تبعاً لفعله، لا أن فعله يتبع حكماً، فهذا وجه عصمته الخاصة الممتنع عليها جواز الخروج عنها، فمن كان يسبق إليه من أكابر الصحابة نحو من هذا المعنى لا يتوقف في شيء من أمره كالصديق رضي الله عنه وكما كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في اقتدائه حتى في إدارة راحلته وصبغه بالصفرة ولبسه النعال السبتية ونحو ذلك من أمره وأمر من حذا منهم هذا الحذو، ومن كان يتوهم الحكم عليه بمقتضى علمه وفهمه من أمر شرعته لا يكاد يسلم من وقوع في أمر يرد عليه انتحاله كما حكم أبيّ رضي الله عنه لما كان يصلي بإمضاء عمل الصلاة إذ دعاه حتى بين له قصور فهمه عن الله في حقه أي بقوله: ألم تسمع الله يقول {استجيبوا لله وللرسول}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت