فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 324

ومن غاية المجد والمكرمات *** بقاء البنين وموت البنات!

تهوى حياتى وأهوى موتها شفقا *** والموت أكرم نزّال على الحرم!

* وشوراها شؤم يجب اجتنابها .. وإذا حدثت فلمخالفتها، وللحذر من الأخذ بها!.

والأكثر خطورة من هذه الأعراف والعادات والتقاليد، التي سادت أوساطا ملحوظة ومؤثرة في حياتنا الاجتماعية، إبان مرحلة التراجع الحضاري، هي التفسيرات المغلوطة لبعض المرويات الإسلامية بحثًا عن مرجعية إسلامية وغطاء شرعى لقيم التخلف والانحطاط التي سادت عالم المرأة في ذلك التاريخ .. لقد كان الحظ الأوفر في هذا المقام للتفسير الخاطئ الذي ساد وانتشر لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخارى ومسلم عن نقص النساء في العقل والدين .. وهو حديث رواه الصحابى الجليل أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه فقال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فِطْر إلى المصلى فمرّ على النساء، فقال:"

-"يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".

-قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟.

-قال:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"؟.

-قلن: بلى.

-قال:"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟".

-قلن: بلى.

-قال:"فذلك من نقصان دينها".

ذلكم هو الحديث الذي اتّخذَ تفسيره الملغوط ولا يزال"غطاء شرعيًّا"للعادات والتقاليد التي تنتقص من أهلية المرأة .. والذي ينطلق منه نفر من غلاة الإسلاميين في"جهادهم"ضد إنصاف المرأة وتحريرها من أغلال التقاليد الراكدة .. وينطلق منه المتغربون وغلاة العلمانيين في دعوتهم إلى إسقاط الإسلام من حسابات تحرير المرأة، وطلب هذا التحرير في النماذج الغربية الوافدة ..

الأمر الذي يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث .. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات! ..

وذلك من خلال نظرات في"متن"الحديث و"مضمونه"نكثفها في عدد من النقاط:

أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث قد أصابها ما يطرح بعض علامات الاستفهام .. ففي رواية الحديث شك من الرواى حول مناسبة قوله .. هل كان ذلك في عيد الأضحى؟ أم في عيد الفطر؟ .. وهو شك لا يمكن إغفاله عند وزن المرويات والمأثورات.

وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة في مطلق النساء .. فهو يتحدث عن"واقع"والحديث عن"الواقع"القابل للتغير والتطور شيء، والتشريع"للثوابت"عبادات وقيمًا ومعاملات شيء آخر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت