فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 324

أما إذا كان الواقع هو الاحتمال الثاني فدعوى الاقتباس باطلة ويكون للقرآن في هذه الحالة سلطانه الخاص به في استقاء الحقائق، وعرضها فلا اقتباس لا من توراة ولا من إنجيل ولا من غيرهما.

لا أظن أن القارئ يختلف معنا في هذه الأسس التي قدمناها لصحة الاتهام بالاقتباس عمومًا.

وما علينا بعد ذلك إلا أن نستعرض بعض صور التشابه بين التوراة والقرآن، ونطبق عليها تلك الأسس المتقدمة تاركين الحرية التامة للقارئ سواء كان مسلمًا أو غير مسلم في الحكم على ما سوف تسفر عنه المقارنة أنحن على صواب في نفى الاقتباس عن القرآن؟.

والمسألة بعد ذلك ليست مسألة اختلاف في الرأي يصبح فيها كل فريق موصوفًا بالسلامة، وأنه على الحق أو شعبة من حق.

وإنما المسألة مسألة مصير أبدى من ورائه عقيدة صحيحة توجب النجاة لصاحبها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أو عقيدة فاسدة تحل قومها دار البوار يوم يقدم الله إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباءً منثورًا.

الصورة الأولى من التشابه بين التوراة والقرآن. لقطة من قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز

تبدأ هذه اللقطة من بدء مراودة امرأة عزيز مصر ليوسف (عليه السلام) ليفعل بها الفحشاء وتنتهي بقرار وضع يوسف في السجن. واللقطة كما جاءت في المصدرين هي:

أولًا: نصوصها في التوراة: (1)

"وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينها إلى يوسف وقالت: اضطجع معى، فأبى وقال لامرأة سيده: هو ذا سيدى لا يعرف معى ما في البيت وكل ما له قد دفعه إلى يدي، ليس هو في هذا البيت أعظم منى. ولم يمسك عنى شيئا غيرك لأنك امرأته. فكيف أصنع هذا الشر العظيم، وأخطئ إلى الله، وكانت إذ كلمت يوسف يومًا فيوما أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها .."

ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك في البيت فأمسكته بثوبه قائلة اضطجع معى فترك ثوبه في يدها وخرج إلى خارج، وكان لما رأت أنه ترك ثوبه في يدها، وهرب إلى خارج أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة:

"انظروا قد جاء إلينا برجل عبرانى ليداعبنا دخل إلىّ ليضطجع معى فصرخت بصوت عظيم، وكان لما سمع أنى رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج إلى خارج. فَوَضَعَتْ ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل إلىَّ العبد العبرانى الذي جئت به إلينا ليداعبنى وكان لما رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارج فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بى عبدك أن غضبه حمى .."

فأخذ سيدُه يوسف ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه"."

نصوص القرآن الأمين

(وَرَاوَدَتْهُ التي هوَ في بيتها عن نفسه وغلّقتِ الأبوابَ وقالتْ هيت لك قال معاذ الله إنهُ ربي أحسنَ مثواى إنهُ لايُفلحُ الظالمون *ولقد هَمَّتْ به وَهَمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرفَ عنهُ السوءَ والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دُبرٍ وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاءُ من أراد بأهلكَ سوءًا إلا أن يُسجن أو عذابُ أليم * قال هي راودتنى عن نفسى وشهد شاهدٌ من أهلها إن كان قميصَه قُد من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قُد من دُبرٍ فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قُد من دُبرٍ قال إنه من كيدكُنَّ إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبكِ إنك كنتِ من الخاطئ ...(2) ثم بدا لهم من بعد مارأوا الآيات لَيَسْجنُنَّهُ حتى حين).

تلك هي نصوص الواقعة في المصدرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت