ويقوم مقامه أسلوب آخر هو: إياك أن تفعل، جامعًا بين التحذير والنهي، ولا إكراه في الآية الثانية. وقد جهل هؤلاء الحقدة أن الإكراه من صفات الأفعال لا من صفات الأقوال أما كان الحرى بهم أن يستحيوا من ارتكاب هذه الحماقات الفاضحة.
إن الآية الأولى: (وبشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) تحمل إنذارًا ووعيدًا. أما النهي فلا وجود له فيها والآية الثانية تسجل عن طريق"الخبر"انحراف اليهود والنصارى في العقيدة، وكفرهم بعقيدة التوحيد، وهي الأساس الذي قامت عليه رسالات الله عز وجل.
وليس في هذه الآية نفاق أصلًا، ولكن فيها رمز إلى أن اليهود والنصارى حين نسبوا"الأبنية"لله لم يكونوا على ثقة بما يقولون، ومع هذا فإنهم ظلوا في خداع أنفسهم.
وكيف يكون القرآن قد أكرههم على هذا النفاق"المودرن"وهو في الوقت نفسه يدعو عليهم بالهلاك بقبح إشراكهم بالله: (قاتلهم الله) .