فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 12199

وهذا معنى قول بعض العارفين إن السعادة والفلاح كله مجموع في شيئين: صدق محبته وحسن معاملته، وهذا كله مضمون شهادة: (أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) فأي شيء فسر به الصراط فهو داخل هذين الأصلين ونكتة ذلك وعقده: أن تحبه بقلبك كله، وترضيه بجهدك كله، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه، ولا تكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته.

الأول: يحصل بالتحقيق بشهادة (أن لا إله إلا الله) ، والثاني: يحصل بالتحقيق بشهادة أن (محمدًا رسول الله) ، وهذا هو الهدى ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل له، وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به.

فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها، وهي معنى قول من قال: علوم وأعمال، ظاهرة وباطنة، مستفادة من مشكاة النبوة، ومعنى قول من قال: متابعة رسول الله ظاهرًا وباطنًا علمًا وعملًا، ومعنى قول من قال: الإقرار لله بالوحدانية والاستقامة على أمره.

وأما ما عدا هذا من الأقوال كقول من قال: الصلوات الخمس، وقول من قال: حب أبي بكر وعمر، وقول من قال: هو أركان الإسلام الخمس التي بني عليها، فكل هذه الأقوال تمثيل وتنويع، لا تفسير مطابق له، بل هي جزء من أجزائه وحقيقته الجامعة ما تقدم ... والله أعلم (1) . أ هـ

(1) بدائع الفوائد حـ1 ص269

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت