فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 12199

و [الصراط] أصله بالسين؛ لأنه من الاستراط، بمعنى الابتلاع، فالسراط يبتلع السابلة، فمن قرأ بالسين فعلى أصل الكلمة، ومن قرأ بالصاد فلأنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء، فيتقاربان ويحسنان في السمع.

ومن قرأ بالزاى: أبدل من السين حرفا مجهورا حتى يشبه الطاء في الجهر، ويحتج بقول العرب [زقر] فى [صقر]

ومن قرأ بإشمام الزاى: فإنه لم يجعلها زايا خالصة ولا صادا خالصة لئلا يلتبس أصل الكلمة بأحدهما، وكلها لغات. أهـ [الوسيط للواحدى النيسابورى حـ1 صـ68]

فإن قيل: كيف يطلبون الهداية من الله وهم مهتدون، لأن الله تعالى يقول:"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام" [الأنعام: 125] ؟ والجواب: هذا سؤال من يقول بتناهي الألطاف من الله - تعالى - ومذهب أهل السنة أن الألطاف والهدايات من الله - تعالى - لا تتناهى، فيكون ذلك بمعنى طلب مزيد الهداية (1) ويكون بمعنى سؤال للتثبيت"اهدنا"بمعنى تثبتنا كما يقال القائم: قم حتى أعود إليك أي اثبت قائمًا (2) . أ هـ

وقال ابن الجوزي - رحمه الله - [اهدنا] فيه أربعة أقوال: أحدها: ثبتنا قاله علي وأبي والثاني: أرشدنا، والثالث: وفقنا، والرابع: ألهمنا، وهذه الثلاثة عن ابن عباس (3) - رضي الله عنهما - أ هـ

(1) ومنه قوله تعالى"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" [مريم: 76] وقوله"إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" [الكهف: 13] وقوله"والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم" [محمد: 17] .

(2) تفسير السمعاني حـ1 ص38

(3) تفسير زاد السير لابن الجوزي حـ1 ص14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت