فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 12199

وقال عَبّاد بن عبد الله بن الزبير وهِشام ابن عُروة والكلبي: نزلت الملائكة في سِيما الزُّبِير عليهم عمائم صُفْر مُرْخَاة على أكتافهم.

وقال ذلك عبد الله وعروة ابنا الزبير.

وقال عبد الله: كانت ملاءة صفراء اعتم بها الزبير رضي الله عنه.

قلت: ودلت الآية على اتخاذ ( الشارة والعلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم ؛ لتتميّز كل قبيلة وكتِيبة من غيرها عند الحرب ، وعلى فضل الخيل البُلْق لنزول الملائكة عليها.

قلت: ولعلها نزلت عليها مُوافَقة لفرس المِقْدَاد ، فإنه كان أبْلَق ولم يكن لهم فرس غيره ، فنزلت الملائكة على الخيل البُلْق إكراماً للمقداد ؛ كما نزل جبريل مُعْتَجِراً بعمامة صفراء على مِثال الزبير ، والله أعلم.

ودلّت الآية أيضاً.

على لِباس الصّوف وقد لَبِسه الأنبياء والصالحون.

ورَوى أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أبي بُرْدة عن أبيه قال قال لي أبي: لو شهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسِبت أن رِيحنا ريح الضّأن.

ولبس صلى الله عليه وسلم جُبّة رُومِيّة من صوفٍ ضيِّقة الكُمّين ؛ رواه الأئمة.

ولبِسها يُونُس عليه السَّلام ؛ رواه مسلم.

وسيأتي لهذا المعنى مزِيد بيان في"النحل"إن شاء الله تعالى.

قلت: وأما ما ذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مَجْزوزة الأذناب والأَعْراف فبعيدٌ ؛ فإن في مصنف أبي داود عن عُتْبة بن عبدٍ السُّلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تقُصّوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مَذَابُّها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير"فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت