فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 12199

وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى أن اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وأن أثر الوضع عليه لبيِّن. وقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم، ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد فيضعوا على رسول الله"صلى الله عليه وسلم"أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد.

قال جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيَّ: صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي مَسْجِدَ الرَّصَافَةِ فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَاصٌّ فَقَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طَيْرٌ مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانٍ"، وَأَخَذَ فِي قِصَّةٍ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ وَرَقَةً، وَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَنْظُرُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ حَدَّثْتَهُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلا هَذِهِ السَّاعَةَ، قَالَ: فَسَكَتَا جَمِيعًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ قَصَصِهِ، وَأَخَذَ قَطَاعَةُ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بَقِيَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: بِيَدِهِ تَعَالَ، فَجَاءَ مُتَوَهِّمًا لِنَوَالٍ يُجِيزُهُ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ وَالْكَذِبَ فَعَلَى غَيْرِنَا، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى ابْنَ مَعِينٍ أَحْمَقُ، مَا عَلِمْتُهُ إِلا السَّاعَةَ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: وَكَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي أَحْمَقُ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَيْرَكُمَا، كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ هَذَا. قَالَ: فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: دَعْهُ يَقُومُ، فَقَامَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت