فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 180

(5) وأما قولُه: {مالك يَوْمِ الدين} : فإشارةٌ إلى الآخِرَة في المَعاد، وهو أحد الأقسام من الأصول، مع الإشارة إلى معنى المَلَك والمَلِك، وذلك من صفات الجلال.

(6) وقولُه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : يشتمل على رُكْنَين عظيمين:

أحدهما: العبادة مع الإخلاص بالاضافة إليه خاصة، وذلك هو روح الصراط المستقيم كما تعرفة من كتاب الصدق والإخلاص، وكتاب ذَمِّ الجَاهِ والرِّياء من كتاب"الإحياء".

والثاني: اعتقادُ أنه لا يستحق العبادة سواه، وهو لُباب عقيدة التوحيد، وذلك بالتَّبَرِّي عن الحَوْلِ والقوة، ومعرفةِ أنَّ الله منفردٌ بالأفعال كلها، وأن العبد لا يستقلُّ بنفسه دون معونَتِه؛ فقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إشارة إلى تَحْلِيَةِ النفس بالعبادة والإخلاص، وقولُهُ {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إشارة إلى تزكِيَتها عن الشِّرك والالتفات إلى الحَول والقوة.

وقد ذكرنا أن مدار سلوك الصراط المستقيم على قسمين: أحدهما: التَّزكِيَة بِنَفْي ما لا ينبغي، والثاني: التحلية بتحصيل ما ينبغي؛ وقد اشتمل عليهما كلمتان من جملة الفاتحة.

(7) وقولُهُ {اهدنا الصراط المستقيم} سؤالٌ ودُعاء، وهو مُخُّ العبادة، كما تعرفه من الأذكار والدعوات من كُتب"الإحياء"وهو تنبيهٌ على حاجة الإنسان إلى التَّضَرُّع والابْتِهَال إلى الله تعالى، وهو روح العُبودِيَّة، وتنبيهٌ على أن أهمَّ حاجاتِهِ الهدايةُ إلى الصراط المستقيم، إذْ بهِ السلوكُ إلى الله تعالى كما سبق ذكره.

(8) وأما قولُه {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} إلى آخر السورة: فهو تذكيرٌ بنعمته على أوليائه، ونَقْمَتِه وغضبه على أعدائه، لِتَسْتَثيرَ الرغبةَ والرهبةَ من صميم الفؤاد. وقد ذكرنا أن ذِكرَ قَصَصِ الأنبياء والأعداء قسمان من أقسام القرآن عظيمان.

وقد اشتملت الفاتحة من الأقسام العشرة على ثمانية أقسام:

الذات والصفات والأفعال وذكر المعاد والصراط المستقيم بجميع طَرَفيه أعني التزكية والتحلية وذكر نعمة الأولياء وغضب الأعداء وذكر المَعَاد. ولم يخرج منه إلا قسمان:

(أ) مُحَاجَّةُ الكفار، (ب) وأحكامُ الفقهاء، وهما الفَنَّانِ اللذان يتشعَّب منهما علم الكلام وعلم الفقه. وبهذا يتبين أنهما واقِعان في الصنّف الأخير من مراتب علوم الدين، وإنما قدَّمَهُما حُبُّ المال والجاه فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت