وقال أبو السعود؛ أي: لا تتعرضوا لأموال اليتامى بسوءٍ حتى تأتيَهم، وتصلَ سالمةً، سواء أريد باليتامى الصغار، أو ما يعم الصغارَ والكبارَ، {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ} ؛ أي: لا تتبدلوا الحرامَ الذي هو مال اليتامى {بِالطَّيِّبِ} ؛ أي: بالحلال الذي هو مالكم الذي أبيح لكم من المكاسب، بأن تتركوا أموالكم الطيبَ لكم، وتأكلوا أموالَ اليتامى من الخبيث عليكم لجودتها على أموالكم، واختلفوا في هذا التبدل، فقال سعيد بن المسيب، والنخعي، والزهري، والسدي: كان أولياء اليتامى يأخذون الجيدَ من مال اليتيم، ويجعلون مكانَه الرديء، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة، ويجعل مكانَها الهزيلةَ، ويأخذ الدرهمَ الجيدَ، ويجعل مكانَه الزيف، ويقول: شاة بشاة، ودرهم بدرهم، فذلك تبديلهم فنهوا عنه، وقال عطاء: هو الربح في مال اليتيم، وقيل: هو أكل مال اليتيم عوضًا عن أكل أموالهم فنهوا عنه.
وخلاصة ذلك: واحفظوا أيها الأولياء والأوصياء أموالَ اليتامى، ولا تتعرضوا لها بسوءٍ، وسلموها لهم متى آنستم منهم رشدًا ولا تتمتعوا بأموالهم في المواضع، والحالات التي من شأنكم أن تتمتعوا فيها بأموالكم، فإذا فعلتم ذلك .. فقد جعلتم مالَ اليتيم بدلًا من مالكم.
{وَلَا تَأكُلُوا أَمْوَالَهُمْ} ؛ أي: أموال اليتامى مخلوطةً ومضمومةً {إِلَى أَمْوَالِكُمْ} حتى لا تفرقوا بين أموالهم وأموالكم في الانتفاع بها؛ لأن في ذلك قلة مبالاة بما لا يحل، وتسوية بين الحرام والحلال، فإنه لا يحل لكم من أموالهم ما زاد على قدر الأقل من أجرتكم ونفقتكم.
والمراد بالأكل هنا: سائر التصرفات المهلكة للأموال، وإنما ذكر الأكلَ؛ لأن معظم ما يقع من التصرفات؛ فهو لأجله {إِنَّهُ} ؛ أي: إن أكل أموال اليتامى بغير حق {كَانَ} عند الله تعالى {حُوبًا} ؛ أي: ذنبًا {كَبِيرًا} ؛ أي: عظيمًا، وإثمًا شديدًا.
والمعنى: أن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم، وخطأُ كبير فاجتنبوه.