فَالْوَلِيُّ يُعَرِّفُهُ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ ، وَهُوَ خَازِنٌ لَهُ ، وَأَنَّهُ إِذَا زَالَ صِبَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَالَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ سَفِيهًا ، وَعَظَهُ ، وَنَصَحَهُ ، وَحَثَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَرَغَّبَهُ فِي تَرْكِ التَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ ، وَعَرَّفَهُ أَنَّ عَاقِبَتَهُ الْفَقْرُ ، وَالِاحْتِيَاجُ إِلَى الْخَلْقِ إِلَى مَا يُشْبِهُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْكَلَامِ ، قَالَ الرَّازِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ أَحْسَنُ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْمَعْرُوفُ هُوَ مَا تَعْرِفُهُ النُّفُوسُ الْكَرِيمَةُ ، وَتَأْلَفُهُ ، وَيُقَابِلُهُ الْمُنْكَرُ وَهُوَ: مَا تُنْكِرُهُ وَتَمُجُّهُ . فَالْمَعْرُوفُ هُنَا: يَشْمَلُ تَطْيِيبَ الْقُلُوبِ بِإِفْهَامِ السَّفِيهِ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ فِي الْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَيْهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ ، وَيَشْمَلُ النُّصْحَ ، وَالْإِرْشَادَ ، وَتَعْلِيمَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ ، وَمَا يَعُدُّهُ لِلرُّشْدِ ، فَإِنَّ السَّفَهَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ عَارِضًا لِلشَّخْصِ لَا فِطْرِيًّا ، فَإِذَا عُولِجَ بِالنُّصْحِ وَالتَّأْدِيبِ
حَسُنَتْ حَالُهُ ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ أَوْلِيَاءَ السُّفَهَاءِ بِهِ زِيَادَةً عَلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ ، وَتَثْمِيرِهَا ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا .