فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا أَيْ إِنْ طَابَتْ نُفُوسُهُنَّ بِإِعْطَائِكُمْ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ وَلَوْ كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ"مِنْ"فِي قَوْلِهِ: (مِنْهُ) لِلْبَيَانِ ، وَقِيلَ: هِيَ لِلتَّبْعِيضِ ، وَلَا يَجُوزُ هِبَتُهُ كُلِّهِ ، وَلَا أَخْذُهُ إِنْ هِيَ وَهَبَتْهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ اللَّيْثُ .
فَأَعْطَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ ، وَلَا إِلْجَاءٍ بِسُوءِ الْعِشْرَةِ ، وَلَا إِخْجَالٍ بِالْخِلَابَةِ وَالْخُدْعَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ غَيْرِ ضِرَارٍ وَلَا خَدِيعَةٍ - فَكُلُوهُ أَكْلًا هَنِيئًا مَرِيئًا ، أَوْ حَالَ كَوْنِهِ هَنِيئًا مَرِيئًا ، مِنْ هَنُوءِ الطَّعَامِ وَمَرُوئِهِ إِذَا كَانَ سَائِغًا لَا غَصَصَ فِيهِ ، وَلَا تَنْغِيصَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْهَنِيءُ مَا يَسْتَلِذُّهُ الْآكِلُ ، وَالْمَرِيءُ مَا تَجْمُلُ عَاقِبَتُهُ كَأَنْ يَسْهُلَ هَضْمُهُ ، وَتَحْسُنَ تَغْذِيَتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ - رَاجِعْ ص160 ج2 [ط الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] - وَبِكَوْنِهِ هَنِيئًا مَرِيئًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ ، وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ .