إِنَّ قَاعِدَةَ الْيُسْرِ فِي الْأُمُورِ ، وَرَفْعِ الْحَرَجِ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْأَسَاسِيَّةِ لِبِنَاءِ الْإِسْلَامِ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [2: 185] وَ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [5: 6] وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبْنَى عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَحْرِيمُ أَمْرٍ تُلْجِئُ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ ، أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ ، أَوِ الْخَاصَّةُ (كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَقَالَاتِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ وَغَيْرِهَا) وَهُوَ مِمَّا يَشُقُّ امْتِثَالُهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَاسِيَّمَا عَلَى مَنِ اعْتَادُوا الْمُبَالَغَةَ فِيهِ كَتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ ، كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ السُّكُوتُ عَنْهُ وَتَرْكُ النَّاسِ وَشَأْنَهُمْ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقَلَّلَ الْعَدَدُ ، وَيُقَيَّدَ بِقَيْدٍ ثَقِيلٍ ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ انْتِفَاءِ الْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ ، وَهُوَ شَرْطٌ يَعِزُّ تَحَقُّقُهُ ، وَمَنْ فَقِهَهُ ، وَاخْتَبَرَ حَالَ الَّذِينَ يَتَزَوَّجُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ يَتَجَلَّى لَهُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَمْ يَلْتَزِمِ الشَّرْطَ ، وَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فَزَوَاجُهُ غَيْرُ إِسْلَامِيٍّ .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقُرْآنَ أَتَى فِيهَا بِالْكَمَالِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأُورُبِّيِّينَ ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ كَمَا يَعْتَرِفُ بِهِ بَعْضُ فُضَلَائِهِمْ ، وَفُضْلَيَاتِهِمُ
الْآنَ: وَأَمَّا