أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ مَسُوقَةً فِي الْأَصْلِ لِلْوَصِيَّةِ بِحِفْظِ حَقِّ يَتَامَى النِّسَاءِ فِي أَمْوَالِهِنَّ ، وَأَنْفُسِهِنَّ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَتَامَى فِيهَا النِّسَاءُ ، وَبِالنِّسَاءِ غَيْرُ الْيَتَامَى ، أَيْ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا أَيْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي يَتَامَى النِّسَاءِ فَتُعَامِلُوهُنَّ كَمَا تُعَامِلُونَ غَيْرَهُنَّ فِي الْمَهْرِ ، وَغَيْرِهِ ، أَوْ أَحْسَنَ ، فَاتْرُكُوا التَّزَوُّجَ بِهِنَّ ، وَتَزَوَّجُوا مَا حَلَّ لَكُمْ ، أَوْ مَا رَاقَ لَكُمْ ، وَحَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ غَيْرِهِنَّ . قَالَ رَبِيعَةُ: اتْرُكُوهُنَّ ، فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعًا . أَيْ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِهِنَّ حَتَّى لَا يَظْلِمُوهُنَّ . قَالَ الْأُسْتَاذُ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ قَوْلَ عَائِشَةَ بِالْمَعْنَى مُخْتَصَرًا: كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا أَرَدْتُمُ التَّزَوُّجَ بِالْيَتِيمَةِ وَخِفْتُمْ أَنْ تُسَهِّلَ عَلَيْكُمُ الزَّوْجِيَّةُ أَنْ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهَا فَاتْرُكُوا التَّزَوُّجَ بِهَا ، وَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الرَّشِيدَاتِ .
أَقُولُ: وَالرَّبْطُ بَيْنَ الشَّرْطِ ، وَالْجَزَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَقْوَالِ عَائِشَةَ ظَاهِرٌ وَلَا يَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةِ الْعَضْلِ ، وَهُوَ مَنْعُهُنَّ مِنَ التَّزَوُّجِ إِلَّا أَنْ كَانُوا يَعْتَذِرُونَ عَنِ الْعَضْلِ بِإِرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهِنَّ ، وَيَمْطُلُونَ فِي ذَلِكَ .