وَ صَدُقَاتِهِنَّ جَمْعُ - صَدُقَةٍ بِضَمِّ الدَّالِّ - وَهُوَ الصَّدَاقُ بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَكَسْرِهَا أَيْ مَا تُعْطَى الْمَرْأَةُ مِنْ مَهْرِهَا ، وَإِيتَاءُ النِّسَاءِ صَدُقَاتِهِنَّ يَحْتَمِلُ الْمُنَاوَلَةَ بِالْفِعْلِ ، وَيَحْتَمِلُ الِالْتِزَامَ وَالتَّخْصِيصَ ، يُقَالُ: أَصْدَقَهَا ، وَأَمْهَرَهَا بِكَذَا إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ .
وَقَوْلُهُ: نِحْلَةً رُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ تَفْسِيرُهَا بِالْفَرِيضَةِ ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ وَالْهِبَةِ . وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَالٌ تَأْخُذُهُ بِلَا عِوَضٍ مَالِيٍّ ، وَجَعَلَهَا الرَّاغِبُ مُشْتَقَّةً مِنَ النَّحْلِ كَأَنَّهَا عَطِيَّةٌ كَمَا يَجْنِي النَّحْلُ . وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُعَارِضُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ مِنْ فَرْضِيَّةِ الْمَهْرِ ، وَعَدَمِ جَوَازِ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ كَمَا سَيَأْتِي .
الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: قُلْنَا إِنَّ الْكَلَامَ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الْأَهْلِ ، وَالْأَقَارِبِ ، وَالْأَزْوَاجِ