الأمر بالتقوى على هذه القصة لما فيها من الدلالة على كمال القدرة والنعمة المقتضيين الخشية والطاعة وفيه تمهيد للامر بالتقوى في صلة الأرحام وأداء حقوق العباد وَاتَّقُوا اللَّهَ عطف على اتّقوا ربّكم كانه قيل اتقوه لربوبيته وخلقه إياكم خلقا بديعا ولكونه مستجمعا لجميع صفات الكمال أو لكونه مستحقا بذاته للخشية والطاعة الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ قرأ أهل الكوفة بتخفيف السين على حذف احدى التاءين والباقون بالتشديد على ادغام التاء في السين يعنى يسئل به بعضكم بعضا ويقول أسئلك بالله وَالْأَرْحامَ بالنصب عطفا على الله يعنى واتقوا الأرحام ان تقطعوها عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله ومن قطعنى قطعه الله متفق عليه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فاخذت بحقوى الرحمن فقال مه قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال ألا ترضين ان أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا ربّ قال فذاك متفق عليه وعن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الواصل المكافي ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها رواه البخاري وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب ان يبسط له في رزقه وينساه له في اثره فليصل رحمه متفق عليه وعن أبى هريرة ان الرجل قال يا رسول الله ان لي قرابة أصلهم ويقطعونى واحسن إليهم ويسيئون اليّ واحلم عنهم ويجهلون عليّ فقال لئن كنت كما قلت فكانما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك رواه مسلم وقرا حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهذه الآية دليل للكوفيين على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فإن القراءة متواترة والمعنى يتساءلون بالله وبالأرحام ويقول للاستعطاف بالله وبالرحم افعل كذا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) حافظا مطلقا فلا تغفلوا عنه، قال مقاتل والكلبي ان رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ يتيم له فلما بلغ اليتيم طلب
المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت.