قوله: (أي لم يزل متصفاً بذلك) جواب عن سؤال مقدر تقديره أن لفظ كان يفيد الانقطاع، فيفيد أن الله اتّصف بالحفظ فيما مضى وانقطع، فأجاب بأن كان هنا للاستمرار، أي هو متصف بذلك أزلاً أبدياً.
وقوله: (ونزل في يتيم) أي بحسب ما كان، وإلا فوقت طلبه رشيداً.
قوله:"طلب من وليه) أي وكان عماً لذلك اليتيم."
قوله: (فمنعه) أي فلما منعه شكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية، فلما سمعها الولي قال أطعت الله وأطعت رسوله، ونعوذ بالله من الحوب الكبير.
قوله: {وَآتُواْ الْيَتَامَى} شروع في ذكر مواطن التقوى، وقدم مال اليتيم لأن فيه وعيداً عظيماً وتحذيراً شديداً، واليتامى جمع يتيم ويجمع أيضاً على أيتام من اليتيم وهو لغة الانفراد، ومنه الدرة اليتيمة بمعنى عديمة المثيل، ومنه يتيم سيد الكائنات عليه أفضل عليه أفضل الصلاة والسلام، قال العارف:
أخذ الإله أبا النبي ولم يزل ... برسوله الفرد الكريم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه ... والدر أحسن ما يكون يتيما
واصطلاحا أشار له المفسر بقوله: (الألى) لا أب لهم، أي ولو كانت أمهم موجودة، فاليتيم في الآدمي من كان معدوم الأب وهو صغير، وفي غيره من كان معدوم الأم، فإن مات الأبوان قيل للصغير لظيم، وإن ماتت أمه فقط قيل له عجمي.
قوله: (الآلى) بضم الهمزة وفتح اللام اسم موصول جمع الذي كالذين.
قوله: (إذا بلغوا) أي وكانوا راشدين، بدليل قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشداً) الآية.
قوله: {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} هذا نهي آخر: وكان ولي اليتيم في الجاهلية يأخذ مال اليتيم الجيد ويدفع بدله الرديء كشاة هزيلة يدفعها ويأخذ شاة سمينة، ودرهم زائف يتركه لليتيم ويأخذ له الجيد، ويقول شاة بشاة ودرهم بدرهم.
قوله: (الحرام) أي وإن كان جيداً، وقوله: (الحلال) أي وإن كان رديئاً.
قوله: (أي تأخذوا بدله) أشار بذلك إلى أن الباء داخلة على المتروك.
قوله: (مضمومة) أي الأمر الأول تضمن نهياً أي لا تمنعوا اليتامى من أموالهم إذا رشدوا أو لا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم.
إن قلت: مقتضى الآية أن أكل مال اليتيم منفرداً ليس بذنب عظيم؟