قوله: {وَالأَرْحَامَ} هكذا بالنصب معطوف على لفظ الجلالة، والعامل فيه اتقوا، ولذا قدره المفسر، وقوله: (أن تقطعوها) إشارة إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره واتقوا قطع الأرحام لما في الحديث:"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله، ومواصلة الأرحام تختلف باختلاف الناس، فمنهم الغني والفقير، فالواجب على الغني المواصلة بالهدايا والتحف والكلام اللين، وعلى الفقير باللين والسعي لهم ومعاشرتهم بالمعروف، ولا فرق بين الأحياء والأموات".
قوله: (وفي قراءة بالجر) أي مع تخفيف تساءلون وهي لحمزة، وأما قراءة النصب فبالتشديد والتخفيف، فالقراءات ثلاثة وكلها سبعية.
قوله: (عطفا على الضمير في به) أي من غير عود الخافض، وهي وإن كانت لغة فصيحة إلا أنها خلاف الكثير، وقد أشار لذلك ابن مالك بقوله:
وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازماً قد جعلا
وليس عندي لازماً إذ قد أتى ... والنظم والنثر الصحيح مثبتا
فأشار بالنثر الصحيح إلى الآية، والنظم إلى قول الشاعر:
قد بدت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر الأيام.
قوله: (وكانوا يناشدون بالرحم) هذا مرتب على القراءة الثانية، أي فالمعنى اتّقوا الله لأنكم تناشدون به، واتقوا الأرحام لأنكم تناشدون بها، ومن التناشد بها قول هارون لأخيه موسى صلوات الله وسلامه عليهما:"يا ابن آم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي".
قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} هذا تعليل لقوله: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} والرقيب لغة من ينظر في الأمور ويتأمل فيها، واصطلاحاً الحفيظ الذي لا يغيب عن حفظه شيء ، وهذا المعنى هو المراد في حق الله تعالى.
قوله: (حافظاً لأعمالكم) أي جميعها خيرها وشرها، سرها وجهرها، قال تعالى:
{سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10]
{يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .