والسفهاء: هم النساء والصبيان في قول ابن عباس، والحسن وقتادة، وسعيد بن جبير، والسدي، واختيار الفراء، وابن قتيبة.
وقال الكلبي: إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأن ولدَه سفيهٌ مُفسِد فلا ينبغي له أن يُسلِّط واحدًا منهما على ماله فيفسد.
وقال مجاهد، وجويبر، عن الضحاك: أراد بالسفهاء ههنا النساء فقط.
وقال مجاهد: من سفهاء من كُنّ، أزواجًا أو بناتٍ أو أمهاتٍ. وهذا مذهب ابن عمر.
ويدل على هذا ما رَوى أبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا إنّما خُلِقت النار للسفهاء، - يقولها ثلاثًا - ألا وإن السفهاء النساء إلا امرأة أطاعت قيّمها". فإن قيل: لو كان المراد بالسفهاء النساء لقال: السفائه أو السفيهات في جميع السفيه، نحو غرائب وغريبات في جمع: الغريبة. فالجواب ما قال الزجاج، وهو أن السفهاء يجوز في جمع السفيهة نحو: فقيرة وفقراء.
وقال الزُّهري، وأبو مالك، وابن زيد: عَنى بالسفهاء ههنا السفهاء من الأولاد، يقول: لا تُعط مالك الذي هو قيامك ولدَك السفيه فيفسده
وفي الآية قول رابع، وهو أن السفهاء: الأيتام وكل من يستحق صفة سفيه من محجور عليه في المال. وهو مذهب الشافعي، وعكرمة , واختيار الزجاج.
قال عكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تُؤتِه إيّاه وأنفِق عليه حتى يبلُغ.
فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف الأموال إلى الأولياء وهي للسفهاء؟ قلنا: إنما أضاف إليهم؛ لأنها الجنس الذي جعله الله أموالًا للناس، فصار كقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ، وقوله: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] ، ردها إلى الجنس.