واختلف أقوال أهل التأويل في هذه الآية، فرُوي عن عروة أنه قال: قلت لعائشة: قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} ؟ فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حَجرِ وليّها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأُمِروا أن يَنكحوا ما سِواهن من النساء.
وعلى هذا التفسير تقدير الآية: وإن خفتم ألا تُقسطوا في نكاح اليتامى، أي: الإناث منهم، فحذف المضاف؛ لأن قوله بعد: {فَانْكِحُوا} يدل على النكاح.
وقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} أي: من غيرهن، وذلك أن قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} بعد ذكر خوف الحَرج مِن نِكاح اليتامى، يدل على أن المراد به من غيرهن.
هذا وجه ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء، يقول: فكما خِفتم ألا تُقسطوا في اليتامى وَهمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن ولا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم إمساكهن والقيام بحقهن؛ لأن النساء كاليتامى في الضعف، والعجز.
وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، والضحاك، والسدي، واختيار الفراء.
وشرح ابن قتيبة هذا القول، فقال: المعنى: أن الله - جل وعز - قال لنا: فكما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى إذا أكلفتموهم، فخافوا أيضًا أنْ لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن، فانكحوا اثنتين، وثلاثًا، وأربعًا، ولا تتجاوزوا ذلك فتعجزوا عن العدل.
وقال ابن عباس: قُصِر الرجالُ على أربع، مِنْ أجل اليتامى.
وكان العدل في اليتامى شديدًا على كافِلِهم، قصر الرجال على ما بين الواحدة إلى الأربع من النساء، ولم يُطلَق لهم ما فوق ذلك لئلا يميلوا.