وقال أمية بن الأسكر الليثي - وكان ابنه قد هاجر بغير إذنه -:
وإنَّ مُهَاجِرَينِ تَكنَّفَاهُ ... غَدَاتَئِذٍ لَقَد خَطِئَا وَحَابَا
وحكى الفراء، عن بني أسد أنهم يقولون للقتال: حَائِب. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي"، قال أبو عبيد: حَوْبتي يعني: المآثم، قال: وكل مأثم حُوب وحَوب، والواحدة حَوبة، ومِن هذا قوله: ألك حوبة؟ قال: نعم.
وهو عندي: كل حرمة تأثم الإنسان بتركها وتضييعها من أُمّ أو أُخت أو بِنت أو غيرهن.
ويقال: تَحوَّب فلان إذا تعبّد، كأنه يُلقي الحُوب عن نفسه بالعبادة، مثل: تأثم.
قال الكُميت:
وصُبَّ له شَولٌ من الماء غَائرٌ ... به كَفَّ عنه الحِيبَةَ المتَحَوِّبُ
والحِيبَة ما يُتأثم منه، يصف ذِئبًا سقاه وأطعمه.
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية.
الإقساط: العَدل، يقال أَقسط الرجل إذا عدل، قال تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] .
والقسط: العدل والنصفة، قال الله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] .
قال الزجاجي: وأصل قَسَط وأَقْسَط جميعًا من القِسط، وهو النصيب، فإذا قالوا: قسط بمعنى: جار، أرادوا أنه ظلم صاحبه في قِسطه الذي يصيبه. ألا ترى أنهم قالوا: قاسطته فقسطتُه إذا غلبته على قِسطه، فبني قَسَط على بناء ظلم وجار وعسف وغلب، وإذا قالوا: أقسط، فالمراد به أنه صار ذا قسط وعدل، فبُني على بناء أنصف، إذا أتى بالنَّصف والعدل في قوله، وفعله، وقسمه.