وأنت تعلم أن الاستدلال بما ذكر من الآية على الوجه الذي ذكر ظاهر بناءاً على أن المراد بالإيتاء فيها الدفع ، وقد مر الكلام في ذلك ، واعترض على قوله: على أن الشرط الخ بأنه إذا كان ضرب من الرشد كافياً كما يشعر به التنكير وكان ذلك حاصلاً لا محالة في ذلك السن كما هو صريح كلامه ، واستدل عليه بما استدل كان الدفع حينئذ عند إيناس الرشد وهو مذهب الشافعي وقول الإمامين فلم يصح أن يقال: إن مذهب الإمام وجوب دفع مال اليتيم إليه إن أونس منه الرشد أو لم يؤنس ، غاية ما في الباب أنه يبقى خلاف بين الإمام وغيره في أن الرشد المعتبر شرطاً للدفع في الآية ماذا وهو أمر آخر وراء ما شاع عن الإمام رضي الله تعالى عنه في هذه المسألة وأيضاً إن أريد بهذا الضرب من الرشد الذي أشار إليه التنوين هو الرشد في مصلحة المال فكونه لا بد وأن يحصل في سن خمس وعشرين سنة في حيز المنع ، وإن أريد ضرب من الرشد كيفما كان فهو على فرض تسليم حصوله إذ ذاك لا يجدي نفعاً إذ الآية كالصريحة في اشتراط الضرب الأول.