فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99645 من 466147

وسبقت في سورة البقرة آية أخرى في شأن اليتامى تبين إلى أي مدى اهتم المسلمون بأمرهم، حتى أخذوا يستفسرون الرسول عن حكم الله فيهم، وهي قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

وبمقتضى هذه الآية رخص الإسلام للقائمين بحضانة اليتامى وكفالتهم في مخالطتهم في العيش، بدلا من عزلهم واعتزالهم كما وقع من بعض الناس، حيث تحرجوا من مخالطتهم واعتزلوهم {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} إلا أن كتاب الله يأمر بأن يقتصر الغرض من مخالطة اليتامى على إصلاحهم وإصلاح أموالهم، وتحقيق ما فيه نفع لهم ورفق بهم، واعتبر ذلك عملا من أعمال الخير إذ قال: {قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} ولا يرضى الإسلام بأن تكون مخالطتهم مجرد ذريعة إلى تحقيق منفعة المخالط ومصلحته الخاصة، على حساب اليتيم، فذلك أشبه بالإفساد منه بالإصلاح {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

ومما تجب ملاحظته في هذه الآية وصف الحق سبحانه وتعالى لليتامى بوصف (الأخوة) التي تقتضي مزيدا من العطف والتكافل بين الإخوة {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} وكلمة (الإصلاح) التي استعملها كتاب الله في شأنهم يمكن تعميمها على سائر وجوه الإصلاح بما يشمل الناحية التربوية والناحية المادية معا.

وفي الربع الماضي من سورة النساء تولى كتاب الله الحديث عن اليتامى أيضا فقال تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} بمعنى أن القائمين بحضانة اليتامى وكفالتهم يجب عليهم صيانة أموال اليتامى وحفظها لهم، إلى أن يأنسوا منهم الرشد، وإذ ذاك يجب عليهم بحكم هذه الآية أن يدفعوا إليهم أموالهم كاملة غير منقوصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت