فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99636 من 466147

وروى «مسلم» موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة» .

قال ابن وهب: «وذلك أن يتأوّلوه غير تأويله، ويحملوه على غير وجهه» .

الرابع: ما روي في «الأثر» من تشبيه المتحدّث بالحكمة مع غير أهلها بمعلّق الدرّ في أعناق الخنازير.

فعن عكرمة فيما رواه الشيخ أبو عمر وغيره قال: «قال عيسى عليه السلام لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا، ولا تعطي الحكمة لمن لا يريدها فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير» .

وعن شعبة في معناه قال: «رآني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال: ويحك

يا شعبة تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير».

قال الشيخ أبو عمر: «ورحم الله القائل:

أأنثر درا بين سائمة الغنم ... أم انظمه نظما لمهملة النّعم

ألم ترني ضيّعت في شرّ بلدة ... فلست مضيعا بينهم درر الكلم

فإن يشفني الرّحمن من طول ما رأى ... وصادفت أهلا للعلوم وللحكم

بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم

فمن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم»

الخامس: ما تكرّر من نصوص العلماء في تقرير هذا النهي، وتحذير صاحب الحكمة من الوقوع فيه.

فعن عكرمة قال: «إنّ لهذا العلم ثمنا، قيل وما ثمنه؟ قال: أن تضعه عند من يحفظه ولا يضيّعه» .

وعن كثير بن مرّة الحضرمي قال: «إنّ عليك في علمك حقّا، كما أنّ عليك في مالك حقّا، لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدّث بالحكمة عند السفهاء فيكذّبوك، ولا تحدّث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك» .

ومن كلامهم في هذا المعنى: «كل لكلّ أحد بمعيار عقله، وزن له بميزان فهمه، حتى تسلم منه، وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار.

قال: وقال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ، تنبيه على حفظ العلم ممن يفسده ويضرّه أولى، فليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحقّ».

إذا عرفت هذا فقد ذكروا لما لا يحسن به الخطاب بمقتضى العربية مواضع متفرقة في كلامهم، يلاحظ بها اعتبار هذا الأصل في الجملة.

الموضع الأول: عند المخاطبة للأمراء اللّحانين:

فقد حكى ابن الجوزي في «أخبار الأذكياء» : «أن أعرابيا دخل على هشام بن عبد الملك فقال له هشام: كم عطاءَك؟ قال: «ألفين» . فسكت ساعة ثم قال: كم عطاؤك؟ قال: «ألفان» . قال: فلم لحنتَ أولا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت