وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إجْمَالَ الْمُخَاطَبَةِ لَهُمْ وَإِلَانَةَ الْقَوْلِ فِيمَا يُخَاطَبُونَ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} وَكَقَوْلِهِ: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} .
وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هَهُنَا التَّأْدِيبَ وَالتَّنْبِيهَ عَلَى الرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَالْهِدَايَةِ لِلْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: إذَا أَعْطَيْتُمُوهُمْ الرِّزْقَ وَالْكِسْوَةَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ أَنْ تُجْمِلُوا لَهُمْ الْقَوْلَ وَلَا تُؤْذُوهُمْ بِالتَّذَمُّرِ عَلَيْهِمْ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إجْمَالَ اللَّفْظِ وَتَرْكَ التَّذَمُّرِ وَالِامْتِنَانِ؛ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} .
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مُرَادَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 353 - 356}