قال القفال: يحتمل أن يكون المراد من الإيتاء المناولة فيكونوا قد أمروا بدفع المهور التي سموها لهن ، ويحتمل أن يرا الالتزام كقوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد} [التوبة: 29] أي حتى يضمنوها ويلتزموها . فيكون المعنى أن الفروج لا تستباح إلا بعوض يلتزم سواء سمي ذلك أو لم يسم إلا ما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم من الموهوبة . قال: ويجوز أن يراد الوجهان جميعاً . أما قوله نحلة فقد قال ابن عباس وقتادة ابن جريج وابن زيد: أي شريعة وديانة . فيكون مفعولاً له ، أو حالاً من الصدقات أي ديناً من الله شرعه وفرضه . وقال الكلبي: أي عطية وهبة فيكون نصباً على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء ، أو الحال على من المخاطبين أي آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء من غير مطالبة منهن ، لأن ما يؤخذ بالمطالبة لا يسمى نحلة ، أو من الصدقات أي منحولة معطاة عن طيب نفس ، وإنما سميت عطية من الزوج لأن الزوج لا يملك بدله شيئاً ، لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح كهو قبله . وإنما الذي استحقه الزوج هو الاستباحة لا الملك . والنحلة العطية من غير بدل . وقال قوم: إن الله تعالى جعل منافع النكاح من قضاء الشهوة والتوالد مشتركاً بين الزوجين ، ثم أمر الزوج بأن يؤتي الزوجة المهر وكان ذلك عطية من الله تعالى ابتداء . ثم لما أمرهم بإيتاء الصدقات أباح لهم جواز قبول إبرائها وهبتها . وانتصب {نفساً} على التمييز وإنما وحد لأنه لا يلبس أن النفس لهن لأنهن أنفس ولو جمعت لجاز ، والضمير في {منه} للصداق أو للمذكور في قوله: {طبن} وبناء الكلام على الإبهام ثم التمييز دون أن يقول سمحن أو وهبن . وفي قوله: {عن شيء منه} دون أن يقول عنه تنبيه على أن قبول ذلك إنما يحل إذا طابت نفوسهن بالهبة من غير اضطرار وسوء معاشرة من الزوج يحملهن على ذلك وبعث لهن على تقليل الموهوب ، ولهذا ذكر الضمير في {منه} لينصرف إلى الصداق