{ذلك أدنى أن لا تعولوا} أي اختيار الواحدة أو التسري أقرب من أن لا تميلوا أو لا تجوروا . وكلا اللفظين مروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم: عال الميزان عولاً إذا مال . وعال الحاكم في حكمه إذا جار . ومنه عالت الفريضة إذا زادت سهامها . وفيه الميل عن الاعتدال . وقيل: معناه أن لا تفتقروا . ورجل عائل أي فقير وذلك أنه إذا قل عياله قلت نفقاته فلم يفتقر . ونقل عن الشافعي أنه قال: معناه أن لا تكثر عيالكم . وطعن فيه بعض القاصرين بأن هذا في اللغة معنى"تعيلوا"لا معنى"تعولوا"يقال: أعال الرجل إذا كثر عياله . ومنه قراءة طاوس {أن لا تعيلوا} وأيضاً إنه لا يناسب أول الآية {وإن خفتم أن لا تقسطوا} وأيضاً هب أنه يقل العيال في اختيار الحرة الواحدة ، فكيف يقل عند اختيار التسري ولا حصر لهن؟ والجواب عن الأوّل أن الشافعي لم يذهب إلى تفسير اللغة وإنما زعم أنه تعالى أشار إلى الشيء بذكر لازمه أي جعل الميل والجور كناية عن كثرة العيال ، لأن كثرة العيال لا تنفك عن الميل والجور . وقرر الكناية في الكشاف على وجه آخر ، وهو أنه جعل قوله تعالى: {أن لا تعولوا} من عال الرجل عياله يعولهم كقولك: مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم . ولا شك أن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال . فالحاصل أنه ذكر اللازم وهو الإنفاق وأراد الملزوم وهو كثرة العيال . والحاصل على ما قلنا أنه ذكر اللازم وهو الميل والجور وأراد الملزوم وهو كثرة العيال . والجواب عن الثاني أن حمل الكلام على ما لا يلزم منه تكرار أولي وبتقدير التسليم فتفسير الشافعي أيضاً يؤل إلى تفسير الجمهور لكن بطريق الكناية كما قررنا . وعن الثالث أن الجواري إذا كثرن فله أن يكلفهن الكسب فينفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضاً فكأنه لا عيال . وأيضاً إذا عجز المولى باعهن وتخلّص منهن بخلاف المهائر فإن