الرابع روي عن عكرمة كان الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام فإذا أنفق مال نفسه على النسوة أخذ في إنفاق أموال اليتامى عليهن . فقيل: إن خفتم أن تظلموا اليتامى بأكل أمواله عند كثرة الزوجات فقد حظرت لكم أن تنكحوا أكثر من أربع ليزول هذا الخوف ، فإن خفتم في الأربع أيضاً فواحدة ، فذكر الطرف الزائد وهو الأربع والناقص وهو الواحدة ، ونبه بذلك على ما بينهما فكأنه قيل: إن خفتم الأربع فثلاثاً وإن خفتم فاثنتين وإن خفتم فواحدة . قال الظاهريون: النكاح واجب لقوله: {فانكحوا} وظاهر الأمر للوجوب . وعورض بقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] ولو سلم فالوجوب بحالة الخوف فلا يلزم منه الوجوب على الإطلاق وأيضاً الآية سيقت لبيان وجوب تقليل الأزواج لا لأصل الوجوب وإنما قال: {ما طاب} ولم يقل من طاب لأنه أراد به الجنس . تقول: ما عندك؟ فيقال: رجل أو امرأة . تيرد ما ذلك الشيء الذي عندك أو ما تلك الحقيقة . ولأن الإناث من العقلاء تنزل منزلة غير العقلاء ومنه قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ولأن"ما"و"من"يتعاقبان . قال تعالى {والسماء وما بناها} [الشمس: 5] {فمنهم من يمشي على بطنه} {النور: 45] . قال المفسرون: معنى ما طاب لكم} أي ما حل لكم من النساء لأن فيهن من يحرم نكاحها كما سيجيء . واعترض عليه الإمام بأن قوله: {فانكحوا} أمر إباحة فيؤل المعنى إلى قوله: أبحت لكم نكاح من هي مباحة لكم وهذا كلام مستدرك سلمناه ، لكن الآية تصير مجملة لأن أسباب الحل والإباحة غير مذكورة في هذه الآية . وإذا حملنا الطيب عن استطابة النفس وميل القلب كانت الآية عامة دخلها التخصيص وأنه أولى من الإجمال عند التعارض لأن العام المخصوص حجة في غير محل التخصيص ، والمجمل لا يكون حجة أصلاً ، والجواب عن الأول أن ذكر الشيء ضمناً ثم صريحاً لا يعد تكراراً بدليل قوله: