دلّ قوله تعالى: {واتقوا الله الذي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} على أن التساؤل بالرحم جائز ولا سميا على قراءة (حمزة) الذي قرأها بالجر (والأرحامِ) وبهذا قال بعض العلماء ، لأنه ليس بقسم وإنما هو استعطاف فقول الرجل للآخر: أسألك بالرحم أن تفعل كذا لا يراد منه الحلف الممنوع ، وإنما هو سؤال بحرمة الأرحام التي أمر الله بصلتها ، واستدلوا بحديث"اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي هذا ..."الحديث .
وكره بعضهم ذلك وقال: إن الحديث الصحيح يردّه:"من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت"فاعتبره نوعاً من أنواع القسم ، وهو قول ابن عطية .
قال الزجاج: قراءة حمزة مع ضعفها وقبحها في اللغة العربية ، خطأ عظيم في أصول الدين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحلفوا بآبائكم"فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز بالرحم ؟ .
ونقل القرطبي عن (المبرّد) أنه قال:"لو صليت خلف إمام يقرأ {واتقوا الله الذي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} لأخذت نعلي ومضيتُ".
قال القشيري: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ، لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتراً يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ردّ ذلك فقد ردّ على النبي واستقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو ، فإن العربية تتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشك أحد في فصاحته . ثم النهي إنما جاء في الحلف بغير الله ، وهذا توسل إلى الغير بحق الرحم فلا نهي فيه"."
الحكم الثاني: هل يعطى اليتيم ماله قبل البلوغ ؟
دلّ قوله تعالى: {وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ} على وجوب دفع المال لليتيم ، وقد اتفق العلماء على أن اليتيم لا يعطى ماله قبل البلوغ لقوله تعالى في الآيات التالية