أولاً: روي أن رجلاً من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ يتيم ، فلما بلغ طلب ماله فمنعه ، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية {وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ ...} قاله سعيد بن جبير .
ثانياً: عن عائشة رضي الله عنها:"أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق ، وكان يمسكها عليه ، ولم يكن لها من نفسه شيء ، فنزلت فيه {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى ...} ."
ثالثاً: وروى البخاري عن (عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى} فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ، تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن ذلك إلاّ أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . . وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النسآء ...} [النساء: 127] الآية .
وجوه القراءات
1 -قرأ الجمهور {تَسَآءَلُونَ بِهِ} بالتخفيف ، وقرأ ابن كثير ونافع (تَسّاءلون به) بالتشديد .
قال الزجاج: فمن قرأ بالتشديد أدغم التاء في السين لقرب مكانهما ، ومن قرأ بالتخفيف حذف التاء الثانية لاجتماع التاءين .
2 -قرأ الجمهور {والأرحام} بالنصب على معنى واتقوا الأرحام ، وقرأ الحسن وحمزة (والأرحامِ) .
قال الزجاج: الخفض في (الأرحام) خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ في الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحلفوا بآبائكم"وإليه ذهب الفراء .
[لطائف التفسير]