والثاني: أنَّهُ انتصب انتصاب"هنيئاً"وقد تقدَّم ما فيه من الأوجه ، ومنع الفارسي كونه صفة لـ"هنيئاً"قال: لأنَّ هنيئاً قام مقام الفعل ، والفعل لا يوصف ، فكذا ما قام مَقَامَهُ ، ويؤيد ما قاله الفارسيُّ انَّ اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المالغة والمصادر إذا وُصِفَت لم تَعْمَل عمل الفعل ، ولم تستعمل"مريئاً"إلا تابعاً لـ"هنيئاً"، ونقل بعضهم أنه قد يجيء [غير] تابع وهو مردود ؛ لأن العرب لم تَستَعْمِله إلاَّ تابعاً ، وهل"هَنِيئاً"في الأصل اسما فاعل على زنة المَبَالَغَة ؟ أم هما مصدران جاءا على وزن فَعِيلٍ ، كالصَّهيلِ والهدير ؟ خلاف. نقل أبُو حَيَّان القول الثاني عن أبي البَقَاءِ قال: وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءا على خلاف وزن"فعيل"، كالصَّهيل والهدير ، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر. انتهى.
وأبو البقاء في عبارته إشْكَالٌ ، فلا بد من التعرض إليها ليُعرف ما فيها ، قال:"هنيئاً"مصدر جاء على وزن"فَعِيل"، وهو نعت لمصدر محذوفٍ ، أي: أكْلاً هنيئاً ، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء والتقدير مُهَنَّأً ، و"مريئاً"مثله ، وتلمريء فعيل بمعنى مُفْعِل ، لأنَّك تقول:"أمْرَأَنِي الشَّيْء"، ووجه لمصدر محذوف ؟ وكيف يفسر"مريئاً"المصدر بمعنى اسم الفاعل ؟
ذهب الزمخشري إلى انَّهُمَا وصفان قال:"فإنَّ الهنيءَ والْمَريءَ صفتان من هَنُء الطعام ومَرُؤ إذا كان سائغاً لا تنغيص فيه". انتهى.